أبو علي سينا
29
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
سريان ضدّين في حامل واحد معا بل يكون غاية تأثيراتها ( ق تأثيرهما ) إحلال ( ق اخلال ) النقص بقوة الغالب فقط . ومعلوم ان القسم الثاني مهما وجد أوجب التكافي 7 والتساوي في مقتضى أفاعيل صور البسائط ومقتضى انفعالاتها . ومعلوم ان القسم الثالث إذا وقع ( ق وجد ) لم يكن حاصلا من ذات المركّب إذ ليس له لا بحسب اعتبار ( تركت هذه الكلمة ) صورته البسيطة ولا المركّبة فاذن هو مستفاد من خارج فواجب إذ قدّمنا هذه المقدمات ان نخوض في موضوعنا فنقول ان النفس انما حصلت في الأجرام المركبة المتضادّة الصور ولا يخلو حصولها فيها من أحد الأقسام الثلاثة لكنّه ليس من القسم الأول وإلّا فهو حرارة أو برودة أو يبوسة أو رطوبة وقع في ايّها كان نقص ما . وكيف تستعدّ إحدى هذه القوى ان تصدر عن نفسها الأفاعيل النفسانية مع حصول النقص التركيبيّ وما كانت شغلت 8 به حالة كمالها وقوّتها بل كيف تحرّك شيء منها إلّا ( تركت كلمة إلّا ) إلى جهة واحدة فقط 9 ولما ذا ( ق ولهذا ) وجب مقتضى الممانعة مع الحركات النفسانية حتى تورث ( تؤثّر ) ممانعتها كلالا إذ تأثير شيء واحد بالذات لا يقع فيها ( ق فيهما : فيه ) ممانعة . ولا هو من القسم الثاني إذ وجود القسم الثاني من المستحيل وذلك ان العناصر مهما تركّبت على تساوي القوى أوجب ذلك فيها بطلان جميع التأثيرات المنسوبة إلى كل واحد منهما فلم يكن إذا خلّي عن 10 المركّب ان يتحرّك لا إلى جهة العلوّ وإلّا فالحرارة غالبة والبرودة مغلوبة ولا إلى أسفل وإلّا فالبرودة غالبة والحرارة مغلوبة بل ولا ان يسكن